تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

212

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

ولكنّا إذا قارنّا بين تلك الحالات « 1 » وجدنا أنّ الجملة حين تصدر من النائم أو تتولد نتيجة لاحتكاك بين حجرين لا يوجد لها إلّا مدلولها اللغوي ذاك ، ويقتصر مفعولها على إيجاد تصوّرات للحقّ والانتصار والنسبة التامّة في ذهننا « 2 » ، وأمّا حين نسمع الجملة من متحدّث واع ، فلا تقف الدلالة عند مستوى التصوّر ، بل تتعدّاه إلى مستوى التصديق ، إذ تكشف الجملة عندئذ عن أشياء نفسية في نفس المتكلّم ، « 3 » فنحن نستدلّ عن طريق صدور الجملة منه على وجود إرادة استعمالية في نفسه ، أي أنّه يريد أن يخطر المعنى اللغوي لكلمة « الحقّ » وكلمة « المنتصر » وهيئة الجملة في أذهاننا ، وأن نتصوّر هذه المعاني ، « 4 » كما نعرف أيضا أنّ المتكلّم إنّما يريد منّا أن نتصوّر تلك المعاني لا لكي يخلق تصوّرات مجرّدة في ذهننا فحسب ، بل لغرض في نفسه ، وهذا الغرض الأساسي هو في المثال المتقدّم - أي في جملة « الحق منتصر » الإخبار عن ثبوت الخبر للمبتدأ ، فإنّ المتكلّم إنّما يريد منّا أن نتصوّر معاني الجملة لأجل أن يخبرنا عن ثبوتها في الواقع ، ويطلق على الغرض الأساسيّ في نفس المتكلّم اسم « الإرادة الجدّية » .

--> ( 1 ) . أي الألفاظ الّتي صدرت من عاقل أو واع أو نائم أو ببغاء أو اصطكاك حجرين . ( 2 ) . أي نقتصر على الدلالة التصورية لا أكثر . ( 3 ) . أي هناك إرادة استعمالية في الجملة وقصد وغاية في نفس المتكلم . ( 4 ) . تصوّر المعاني كمقدّمة لفهم المقصود ، أي بالدرجة الأولى يكون هناك تصوّر واستعمال جدّي ، وتأتي مرتبة التصديق .